محمد بن جرير الطبري
465
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال : يا آدم أنبئهم بأسمَائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال : ألم أقلْ لكم إني أعلمُ غيبَ السماوات والأرض وأعلم ما تُبدُون وما كنتم تكتمون " - لقولهم : " ليخلقْ ربّنا ما شاء ، فلن يخلق خلقًا أكرمَ عليه منا ولا أعلم منا " . قال : علمه اسم كل شيء ، هذه الجبال وهذه البغال والإبل والجنّ والوحش ، وجعل يسمي كل شيء باسمه ، وعرضت عليه كل أمة ، فقال : " ألم أقل لكم إني أعلم غَيبَ السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " ، قال : أما ما أبدَوْا فقولهم : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ، وأمَّا ما كتموا فقول بعضهم لبعض : " نحن خير منه وأعلم " ( 1 ) . 612 - وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : " إني جاعل في الأرض خليفةً " الآية ، قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء ، وخلق الجنّ يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة . قال : فكفر قوم من الجن ، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم ، فكانت الدماءُ ، وكان الفسادُ في الأرض . فمن ثمّ قالوا : " أتجعلُ فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " الآية ( 2 ) . 613 - [ حدثنا محمد بن جرير ، قال ] : حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الله بن أَبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله - : " ثم عَرَضهم
--> ( 1 ) الأثر : 611 - سبق بعضه بهذا الإسناد نصًّا . وشرحنا جودة بعضه وضعف بعضه . ونقل السيوطي 1 : 49 ، بعضه عن هذا الموضع من تفسير الطبري . وذكر ابن كثير 1 : 128 قسما منه ، من تفسير ابن أبي حاتم : عن الحسن بن محمد بن الصباح ، عن سعيد بن سليمان ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن - وهو البصري . وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري : فإن " الحسن بن محمد بن الصباح " : هو الزعفراني الثقة المأمون ، تلميذ الشافعي وراوية كتبه بالعراق . وسعيد بن سليمان : هو سعدويه الضبي الواسطي ، وهو ثقة مأمون من شيوخ البخاري ومن أقران الإمام أحمد . ومبارك بن فضالة : ثقة ، من أخص الناس بالحسن البصري ، جالسه 13 أو 14 سنة . ( 2 ) الأثر : 612 - مضى صدره برقم : 602 ، وأشرنا إلى هذا هناك .